علي بن يوسف القفطي

100

أساس السياسة

فاطلبوا العزّ في لظى وذروا * الذلّ ولو كان في جنان الخلود « 1 » . فقالوا له : لقد كنّا في غفلة من هذا . حتى استنقذنا اللّه بك من هوّة الذّل واستخلصنا . ونجانا بيمن بركتك من فتنة الظلم وخلّصنا . فاشتدت بحمد اللّه منّا القوى والسواعد . وتوطدت من عقائدنا البناء والقواعد . فلن نألوا جهدا في طاعتك التي هي على الحقيقة طاعة ربّنا وولّينا . ولن ندخّر عنك وسعا في جهاد عدو اللّه وعدونا . فأثنى عليهم ثناء بعث به نشاطهم . وشكرهم شكرا أحكم به عقدهم ورباطهم . ولم يكن بأسرع من أن اتصل بالملك عمّا حلّ بعسكره الخبر . ونما إليه ما نالهم من القتل المبير « 2 » فشقّ ذلك عليه وكبر . فاستدعى ذوي الآراء من وزرائه وأولي العزائم من قواده وأمرائه . فقصّ عليهم نبأ الوقعة « 3 » ، وأعلمهم ما ورد عليه من ذلك ممّا قد أغشى ناظره وأصمّ سمعه . فكلّ أشار بمعاجلتهم . وأن لا يهمل أمرهم . فيسري الخلل إلى الدين في مجاوريهم . فدعا من جلسته « 4 » عظيما فضم إليه جيشا مجرا « 5 » . وأمرهم أن لا يخالفوا له نهيا

--> ( 1 ) البيت للمتنبي من قصيدة مطلعها : كم قتيل ، كما قتلت شهيد * ببياض الطلى وورد الخدود . انظر : ديوان المتنبي ، 84 ( ط . بغداد ) وفيه : فاطلب . . وذر . ( 2 ) القتل المبير : الشديد . ( 3 ) الوقعة بالحرب : صدمة بعد صدمة ، والاسم : الواقعة ووقائع العرب : أيام حروبها . ويستخدم العراقيون اليوم كلمة ( دكة - بالكاف الفارسية ) للتعبير عن الوقعة ، وأشهر الوقعات في العراق المعاصر : دكة رشيد عالي الكيلاني . ( 4 ) جلسته : المقربون منه ممن يجلسون في ديوانه . ( 5 ) مجرا أي : جرارا كثيفا .